عبد العزيز كعكي

595

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

ويتوقع أن تدخل هذه المنطقة إلى داخل الكتلة العمرانية قريبا . وقال السمهودي : إن سيول العالية ترجع إلى بطحان وقناة ، ثم تجتمع بزغابة عند أرض سعد بن أبي وقاص « 1 » . قال عاتق البلادي : والقول بأن زغابة غير الغابة قوي لأن ابن إسحاق حدد مكان اجتماع الأحزاب يوم الخندق وهو مجمع الأسيال من رومة بين الجرف وزغابة . وهذا يجعل زغابة بين مقصر حرة المدينة الغربية وسلع والغابة من الجهة المقابلة من الواي وإذا خرجت من سلع تريد بئر رومة مررت في زغابة « 2 » . الغابة : الغابة في اللغة الوطأة من الأرض ، والغابة : الجمع من الناس ، والغابة : الشجر الملتف . وهي اسم علم على موضع في سافلة المدينة ينتهي إليها سيل العقيق وكذلك سيول المدينة الأخرى . ونقل السمهودي : أن عبد الرحمن بن أبي أحمد وكيل معاوية بضياعه بالمدينة ، ذكر له أراضي يعرض عليه شراؤها ، فلم يوافق معاوية عليها ، وذكر له الغابة فقال معاوية : اشترها لي ، فقال ابن أبي أحمد : ذكرت لك أودية لا تعرفها فكرهتها ، وذكرت لك الغابة . فقلت : اشترها ، فقال معاوية ذكرت الغابة فدلني على كثرة مائها . قال السمهودي : أخذ من لفظ الغابة كثرة مائها لأنها « لغة » ذات الشجر المتكاثف ، فتغيب ما فيها وذلك لكثرة الماء « 3 » . قال ياقوت : الغابة موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة « 4 » . وجاء في ترجمة أبي رافع مولى رسول الله واسمه « أسلم » أنه صنع لرسول الله منبره من إثل الغابة « 5 » . وفي « صحيح البخاري » : ( أرسل عليه الصلاة والسلام إلى امرأة أن مري غلامك النجار ، يعمل لي أعوادا أجلس عليهن ، فعمل هذه الدرجات الثلاث ، ثم أمر فوضعت بهذا الموضع ، وهي من طرفاء الغابة « 6 » . قال ابن سعد : قال العباس إن لي غلاما يقال له كلاب ، أعمل الناس ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : مره أن يعمل ، فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها ثم عمله درجتين ومقعدا « 7 » . قال غالي الشنقيطي عند حديثه عن وادي العقيق : ( وينتهي مسماه في

--> ( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 1080 ) . ( 2 ) « معجم المعالم الجغرافية » - عاتق البلادي - ( ص 281 ) . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 1275 ) . ( 4 ) « معجم البلدان » - ياقوت الحموي - ( 1 / 182 ) . ( 5 ) « أنساب الأشراف » - البلازري . ( 6 ) « صحيح الإمام البخاري » - باب الاستعانة بالأعواد - ( 1 / 172 ) ، ( حديث رقم 437 ) . ( 7 ) « الطبقات الكبرى » - ابن سعد - ( 1 / 249 ، 250 ) .